آقا رضا الهمداني

48

مصباح الفقيه

فكأنّه أشار بالحديث السابق إلى الرواية الأخيرة التي نقلناها أخيرا ، ومراده - على الظاهر - بيان عدم جواز تأخيرها عن الوقت ، وصيرورتها قضاء بذلك ، لا جواز الإتيان بها من أوّل الوقت مقدّما على فريضة المغرب حتّى تنافيه الأخبار المتقدّمة المحدّدة لوقتها بما بين العشاءين ، الذي لا يتبادر منه إلَّا إرادة ما بين الصلاتين ، فلا يرد عليه ما قيل ( 1 ) من أنّه لا منافاة بين كون هذه الساعة ساعة الغفلة ، كما هو مفاد الرواية الأخيرة ، وبين عدم شرعيّة صلاتها إلَّا بعد الفراغ من فريضة المغرب ، كما تدلّ عليه سائر الأخبار . وكيف كان فربّما يظهر من محكيّ الذكرى أنّ ركعتي ساعة الغفلة اللَّتين أمر بهما النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله في خبر السكوني نافلة أخرى مغايرة لصلاة الغفيلة . قال - على ما حكي عنه - : السادس عشر : يستحبّ ركعتان ساعة الغفلة ، وقد رواهما الشيخ بسنده عن الصادق عن أبيه عليهما السّلام . وذكر خبر السكوني المتقدّم ( 2 ) ، ثمّ قال : ويستحبّ أيضا بين المغرب والعشاء ركعتان يقرأ في الأولى [ بعد ] ( 3 ) الحمد : « وذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً » ( 4 ) إلى آخر ما سمعت ( 5 ) . انتهى . واعترض بوجوه لا تخلو عن وجاهة ، أوجهها : أنّ الزيادة التي سمعتها عن الفلاح - من استشهاد الإمام عليه السّلام لصلاة الغفيلة بقول النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله - كالصريحة في الاتّحاد ، وأنّ ظاهر الوصليّة في خبر السكوني عدم اعتبار الخفّة شرطا ، كي ينافي

--> ( 1 ) راجع : مفتاح الكرامة 3 : 269 . ( 2 ) في ص 46 - 47 . ( 3 ) ما بين المعقوفين من المصدر . ( 4 ) الأنبياء 21 : 87 . ( 5 ) الذكرى 2 : 313 ، وعنه في الحدائق الناضرة 6 : 71 .